السيد عبد الله الجزائري
195
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
وهو المشوب كالتصدق على الفقير القريب للفقر والقرابة معا ومثاله من المحسوس ان يتعاون اثنان على حمل شيء بمقدار من القوة كافية في حمله لو انفردت وهو يتصور على وجهين ف انه اما ان لا يستقل شيء منهما بالإنهاض كما لو تعاون ضعيفان على الحمل بحيث لو انفرد أحدهما لم يطق ويعرف بالامتناع عند الانفراد فلو تعرض له الفقير الأجنبي أو القريب الغنى لم يتصدق عليهما ولكن اجتماع السببين يدعوه إلى البذل ويسمى مشاركه الباعث أو يستقل أحدهما به وهذا أيضا على أحد وجهين لأنه اما ان يفرض كل منهما متساويا مع الآخر في السببية والتحريك كما لو تعاون قويان على الحمل ولو انفرد به كل منهما أمكنه ذلك ولم يتعذر عليه ويسمى مرافقه الباعث أو متفاوتا بان يكون أحدهما قويا مستقلا لو انفرد بنفسه والثاني ضعيفا غير مستقل ولكن لما انضاف اليه لم ينفك عن تأثير بالإعانة والتسهيل ويسمى هذا معاونة فالباعث الثاني اما ان يكون شريكا أو رفيقا أو معاونا وهي أقسام النية المشوبة وتجري في الخيرات والشرور جميعا ويتعدد الجزاء بتعددها خيرا كان كالدخول في المسجد للزيارة فإن من دخل المساجد فقد زار اللّه كما في الحديث النبوي وفي الحديث القدسي المساجد بيوتي في الأرض فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي . وانتظار وقت الصلاة أو كمالها والاعتكاف والانزواء عن الناس تحفظا من آفاتهم والتجرد للذكر عن الشواغل الخارجة وترك الذنوب خشية أو حياء وإصابة أخ مستفاد في اللَّه أو علم مستطرف أو كلمة تذله على هدى أو ترده عن ردى أو رحمة منتظرة كما في حديث أمير المؤمنين ع ( التهذيب ) فان كلا منها طاعة مندوب إليها على حدة وقد تتداخل جميعا في فعل واحد ويترتب عليه الثواب الموعود على كل منها وكلها منتهية إلى وجه اللَّه سبحانه فهي مشوبة خالصة من وجهين أو شرا كالقعود فيه لتحدث بالباطل وملاحظة النساء حيث تحرم ومماطلة الغريم والمناظرة للمباهاة وهي المفاخرة مع الطرف أو غيره والمراءاة للحاضرين فيها أو هي معطوفة على المناظرة أو التحدث من غايات القعود وخيرها يجعل المباح وهو هنا ما يقابل الطاعة والمعصية فيندرج فيه المكروه عبادة كالتطيب لمن يريد المسجد يوم الجمعة أو العيد لإقامة السنة وتعظيم المسجد واليوم ودفع الأذى عن الجليس بالنتن وإدخال السرور عليه بالعرف وهو بفتح العين الرائحة طيبه أو كريهة ثم غلبت في الأول وسد باب الغيبة بصيانة نفسه ان يغتاب بالنتن والتفل وجليسه ان يتعرض له بالغيبة بهما ويستحق الإثم وبمثل هذا ورد الأمر في